04

الثورة… فكرة على جدار

يعرف المشهد الفني والثقافي عموما في “تونس ما بعد الثورة” تحولا ملموسا وذلك من خلال التنوع الثقافي والمواقف البديلة التي تصبو إلى التحرر من كل ما هو تقليدي والتي تحاول جاهدة محاربة كل اشكال العنف من خلال ممارسة الفن.

ومن عمق الادراك بتهميش المبدعين في المناطق الداخلية للبلاد التونسية وفي الأحياء الشعبية الفقيرة واصرارا على كسر شبه العزلة التي فرضتها الاعمال الارهابية التي انطلقت منذ حوالي سنة في مدينة القصرين التي تعتبر أحد رموز الثورة التونسية سجل كريم جباري من خلال مهرجان “شوارع ” في دورته الاولى خطوات مهمة.

كريم جباري هو فنان عصامي التكوين، اعتمد في تعلمه لفن زخرفة الحيطان او ما يعرف باﻠ “غرافيتي” على حبه للخط العربي إضافة إلى دروس لقنه إياها صديقه “ال سيد” الذي يعتبر من أهم فناني الغرافيتي حول العالم.

يقول كريم : “بدات هذه المغامرة مع “ارت أبو ظبي” ومن ثم “ارت دبي” التي تعتبر من أهم التظاهرات في الشرق الاوسط.

لكني اردت استكمال مغامرتي في مدينتي الام القصرين وذلك من خلال رسم أطول جدارية في تونس ( 215 مترا طولا و4 أمتار ارتفاعا).”

الجدارية التي أثارت ضجة في الوسط الثقافي والاعلامي التونسي كانت السبب في الايحاء لكريم بفكرة مهرجان “شوارع” ، خاصة بعد ان عانق المواهب الشابة المتعددة والتي قرر ان يظمها جميعا ليحارب بها العنف المتفشي في البلاد.

IMG_5330+logo

يا صبيه

جنيت عليك يا صبيه

علمتك الحب وأنت فتيه

جنيت عليك

رغم الفوارق…

يا بنيه …

ارتميت باكية بين يدي

ارتميت تتمرغين

كقطة بيضاء بريه

تبحثين في صدري …

كأنما في صدرى درر ذهبيه

تنظرين في وجهي …

كأنما عيناك ضاعتا في عيني

تنظرين في وجهي باكية بدموع سخية

جنيت عليك … يا صبيه

و بحر الهوى فسيح عميق

جنيت عليك …

و درب الهوى طويل سحيق

ستغرقين

و لست قويه

ستدمى قدماك

و أنت طريه

جنيت عليك يا صبيه

علمتك الحب وأنت فتيه

Sans titre_000000

أزمة نظافة

بعد مرور أكثر من ثلاثة سنوات على ثورة 14 جانفى مازالت العاصمة وعدد من المدن على غرار القصرين تغرق في أكوام القمامة والفضلات وهو ما جعل تحرك المواطن وتنقله أمرا محفوفا بالمخاطر الصحية خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.

ومع كثرة هذه الأكداس وتوجيه أصابع الإتهام إلى أكثر من طرف، اتصلنا بالسيد ماهر البوعزي رئيس بلدية القصرين والذي أكد على أن البلدية تحاول بالقيام بواجباتها الموكلة إليها في رفع الفضلات رغم ما طال معداتها من حرق وإتلاف خلال الثورة.

كما أوضح البوعزي أن أعوان النظافة يزورون الأحياء السكنية مرة في اليوم لا ثلاث مرات في الأسبوع كما هو الحال في البلديات الأخرى غير أن عدم وعي المواطن هو ما جعل الوضعية تزداد سوءا يوما بعد يوم ولعل قلة هذا الوعي هو الذي دفع بهم إلى اقتراح مشروع قانون يقضي بسجن كل من يلوث المحيط لفترة تتراوح بين 15 يوماو 3 أشهر  .

ومن جهة أخرى أكد أحد أعوان النظافة (أحمد ب ) بأنهم يرفعون كل الأكياس الموجودة أمام المنازل غير أن بعض المواطنين يخرجونها بعد مرور الشاحنة أو يلقونها خارج الحاويات التي تعد على الأصابع والتي تم سرقة أغلبها.

كما أكد سائق شاحنة الفضلات أنه ورغم لجوئه إلى “التزمير” ليعلن عن مرورهم بالحي إلا أن العديد يتراخى في إخراج نفاياته وهو ما يسبب مشكلة تراكمها على الأرصفة.

ويبدو أن المشكلة لا تنحصر في الأحياء السكنية بل تمتد إلى الأرياف على غرار منطقة سيدي حراث التي يكمن بها مصب نفايات ولاية القصرين والذي لا يخضع لأي نوع من المراقبة ولا يطابق المواصفات. حيث يعاني هؤلاء من انتشار الحشرات إضافة إلى بعض الأمراض الجلدية. ورغم ذلك لايزالون يراسلون البلدية ويتصلون بها هاتفيا كي تجد لهم حلا في حين لجأ غيرهم إلى الإعتصامات وإقفال الطرق.

ولئن استحالت مشكلة النفايات أمرا يقض مضجع جميع المواطنين في مدينة القصرين غير انها ورغم ذلك حازت لقب أنظف بلدية في الجمهورية التونسية لشهري جويلية وأوت.

 

أمان الله ميساوي

5d231997759398fd54d0c1f438d55347_XL

غول الشمعة السوداء‎

رأسي بين يدي وأنا مستند بمرفقي على طاولة صغيرة عارية رسمت عليها رموز مختلفة بألوان عدة والشمعة السوداء أمامي تشتعل تذوب وتذوب،  دمعاتها حارقة تميل إلى السواد ونورها الأصفر الضئيل قد رسم جسمي شبحا كبيرا على الجدران التي تتقلص أحيانا وتتمطط أخرى.

سقف الغرفة ينزل حتى يكاد يلامس رأسي وورائي يتصاعد شبح جسمي كبيرا عظيما . أتراني صرت غولا؟

لا أبدا الغول يخشاه الناس ، و أنا أخشى الناس،ذلك هو شبحي الذي يرتعش ولا يستقر، انه يمثل كتلة من الظلام سوداء بلا حدود يتوه فيها الخيال، سواد في سواد يجمع بين مــــاض ومستقبل، مستقبل غامض مجهول لا أعلم عنه شيئا وماض ضائع قد صار مثل الســـــراب .

الصمت في غرفتي يلفني، السكينة تفترسني والأشباح تخيفنى. أغمض عيني لأتخلص من الأشباح المتراقصة أمامي وشبحي المعتم الذي تتراءى لي فيه صورة الغول. أغمض عيني فأسمع أصواتا مزعجة مخيفة تخترق أذني لاشيء سوى الريح تعوي لتزيد من شعور الوحدة والخوف لدي.

الأشجار تتلوى لتندب حظي السيىء…أزيز رعد قوي…أسد أذني كي أصد هذه الأصوات فيلوح لي برق لامع من ورائه ظلام دامس.

تقع عيني على صورة وحيدة قد علقت على الجدار’ فيها سفينة تحطمت تناثرت حبالها وتمزق شراعها’ سفينة تصارع موج البحر الهائل’ البعض من راكبيها جثث تتراقص فوق ذروة الموج والبعض مازال معتصما بألواحها. هيجان  وموت أمام عيني، خوف و ظلام في نفسي.

الزمن يتمطط و المكان يضيق، عقرب ساعتي تقف، أضع يدي عليها لا حركها فأرجعها الى الخلف’  أصبحت ساعتي تمشي الي الوراء .

ما أوحش الوحدة!

ما أطول زمن القلق!.

أختنق… كل شيء موحش، لا شيء يذهب بوحشتي. كان اأخى نائما ملء جفنيه يتمتم أحيانا بكلمات لا أفهمها، أعصابي تتوتر وتتوتر وكابوس يجتاح رأسي .

رميت بنفسي على الفراش’ بقيت أنتظر النوم وشبح القلق جاثم على صدري كالصخر الثقيل حتى نسيت نفسي وغاب عني عالمي الموحش الذي كنت فيه ولم أفق إلا على صوت أخي يقول لي: “قم”

انتفضت وأجبته :”صباح البطالة أخي” .

أمان الله ميساوي

نشر في مدونة بوندي التونسية

 

 

دوران

تقيأني الباب في الشارع، دوران في أحشائي و آخر في رأسي، لا فلس في جيبي، أجيابي خالية إلا من بقايا قلم رصاص و قطع سكر، يدي اليسرى قابضة بكل شدة على شهادة الماجستير وضعتها في ظرف أبيض اللون أكفنها به ، يدي اليمنى تحمل ديوان “أغاني الحياة” للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي شاعر إرادة الحياة. متابعة قراءة دوران